السيد كمال الحيدري

176

التربية الروحية

لنا حقائق الأشياء فنتعامل مع أنفسنا وكأننا متنا قبل أن يبعث بنا إلى ذلك الموت الجبري الذي لا رجعة منه فنقطع علائقنا عن هذه الدنيا وما فيها ونحاسب أنفسنا قبل يوم الحساب ونزنها قبل يوم الوزن والقسط ، لنقارن بين أعمالنا الصالحة والطالحة ، والحرام والحلال ، لننجو بذلك من هول ذلك اليوم العظيم ، ولنعمل هذا في الأسبوع مرّة واحدة إن صعب الأمر علينا كلّ يوم ، ولتجدنّ لعمري كم فرّطنا وفرطتم في جنب الله ، ولتذوقنّ طعم الرهبة والخوف ، واليأس من النجاة لولا رحمة الله تبارك وتعالى ، وما هذه الدعة والراحة التي نعيشها إلّا لغفلتنا وعدم اهتمامنا بمحاسبة أنفسنا وتقييم أعمالنا . شرح الرواية الشريفة بعد ذكر النكات السابقة على نحو التمهيد ، وبعد غضّ النظر عن ضعف سند الرواية وفق الموازين المشهورة لما لمضمونها من استفاضة في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نتعرّض لما ذكره الإمام الخميني ( قدس سره ) من شرح وبيان لها فقال : ( إنّ السرية قطعة من الجيش ، ويقال خير السرايا أربعمائة رجل . وأمّا باقي مفردات الحديث فواضحة ) من حيث اللغة وإلّا فإنّها وبحسب الواقع والمضمون تحتاج إلى أبحاث دقيقة ومهمّة . ثم ( اعلم أنّ الإنسان أعجوبة ) ولهذا كثرت الأبحاث حول حقيقته وحول إمكانية معرفة هذه الحقيقة وعدمها ، حتّى ذهب جملة من المحقّقين والأكابر إلى عدم إمكانية الوقوف على كنه وحقيقة النفس